أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

54

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وكان ظنّ السيّد كاظم الحائري صحيحاً ، فقد توالت عليه الاعترافات ، خاصةً بعد خروجه من العراق . وكانت صدمةً نفسيّةً وسياسيّةً قاسيةً وكبيرةً لخطّة السيّد الصدر ( رحمة الله ) وتصوّراته السياسيّة عن العمل ، حتّى أصيب على إثر ذلك بالمرض « 1 » . وعندما تغيّب السيّد الحائري عن درس ( المكاسب ) الذي كان يلقيه على مجموعة من الطلّاب قيل لهم إنّ والدته مريضة ، وفي اليوم التالي قيل لهم إنّه مسافرٌ إلى كربلاء ، وفي اليوم الثالث إنّه وصل إلى طهران « 2 » . وعلى إثر ذلك استدعى السيّد الصدر ( رحمة الله ) السيّد محمّد الغروي - الذي كان مع السيّد عبد الهادي الشاهرودي مرتبطاً بحلقة السيّد كاظم الحائري - وكان منزعجاً لبقاء السيّد كاظم الحائري في الحزب ولخروجه من العراق وهو منتسبٌ إليه ، وقد طلب من السيّد الغروي أن يحدّثه بكلّ ما جرى معه منذ دخوله إلى الحزب حتّى ذلك اليوم ، ولكنّ السيّد الغروي امتنع باعتبار العهد الذي تعهّد به أمام التنظيم ، فأمره السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأن يبوح له بذلك من باب ولايته عليه ، فنزل السيّد الغروي عند رغبته « 3 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) يؤكّد على فكّ ارتباط الحوزة عن حزب الدعوة بعد هذه الأحداث قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) باتّخاذ إجراءٍ عاجل ، وهو إبلاغ جميع هؤلاء الطلّاب والمقرّبين بضرورة الخروج من العمل المنّظم الخاص . كما قام بإبلاغ بعض المسؤولين الكبار في التنظيم بضرورة إصدار بلاغٍ من القيادة إلى التنظيم الخاص يطلب منهم فكّ الارتباط مع جميع طلّاب الحوزة ومدرّسيها والوكلاء في البلدان ، ومن دون ذلك فسوف يقوم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بإصدار حكمٍ بحرمة الانتماء إلى التنظيم الخاص بالنسبة إلى طلّاب الحوزة العلميّة وغيرهم من الأجهزة . وقد قام السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) بإبلاغ الشيخ عارف البصري شخصيّاً بهذا القرار ، والذي كان جوابه : « إنّنا لا نجد فرقاً بيننا وبين السيّد الصدر ولا يمكن أن نختلف معه » « 4 » . اعتقال الشيخ عارف البصري وصحبه تمّ اعتقال أحد العناصر المهمّة في التنظيم الخاص ، وقد قدّم هذا العنصر اعترافاتٍ واسعةً عن التنظيم تشمل مجموعة من خيرة طلبة العلوم الدينيّة ، فتمّ اعتقالهم أيضاً ، [ وكان السيّد عبد الرحيم الشوكي ضمن من اعتقلوا وتمّ نقلهم إلى سجن أبو غريب حيث فصل عنهم المحكومون

--> ( 1 ) نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 263 ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ رياض الناصري الذي كان طالباً في درسه المذكور ( 3 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 25 / 5 / 2004 م ؛ وانظر : الإمام محمّد باقر الصدر معايشة من قريب : 37 ( 4 ) نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 286 ، الهامش ( 50 ) ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 199 - 200 . وقد رأينا أن يكون تسلسل الأحداث على هذا الشكل لأنّ إبلاغ الشيخ البصري بالقرار كان بعد خروج السيّد الحائري ، وهذا يعني ضمنيّاً أنّه كان قبل اعتقال الشيخ البصري نفسه .